تكنولوجيا
0

الاستثمار قي البحث العلمي

يقول معهد إحصاءات اليونسكو ( UNESCO Institute for Statistics ) ،  إن مجمل ما تصرفه الدولة على البحث العلمي والتطوير ، أي مجمـل الإنفـاق (Total Expenditure ) ، ونسبة موازنة البحث العلمي والتطوير إلى الناتج القومي الإجمالي ، أي  كثافة الإنفاق ( Intensity Expenditure) ، هما المؤشران الأساسيان للمقارنة بين دول العالم ، في إمكاناتها […]

الاستثمار قي البحث العلمي

يقول معهد إحصاءات اليونسكو ( UNESCO Institute for Statistics ) ،  إن مجمل ما تصرفه الدولة على البحث العلمي والتطوير ، أي مجمـل الإنفـاق (Total Expenditure ) ، ونسبة موازنة البحث العلمي والتطوير إلى الناتج القومي الإجمالي ، أي  كثافة الإنفاق ( Intensity Expenditure) ، هما المؤشران الأساسيان للمقارنة بين دول العالم ، في إمكاناتها البحثية والتطويرية . وإن الفاحص لهذين المؤشرين في دول العالم المختلفة ، يلاحظ بوضوح أنهما مرتفعان في الدول الصناعية المتقدمة تكنولوجيا ، ومنخفضان في الدول غير الصناعية والمستهلكة للتكنولوجيا . ويرجع ذلك إلى أن الاستثمار في البحث العلمي والتطوير ، يعود على الدولة باقتصاد وعوائد مالية ضخمة ، تتناسب مع قيمة الإنفاق . لقد أضحى الاقتصاد المعاصر اقتصاد معرفة بكل معنى الكلمة ، فالتنافس بين شركات العالم المختلفة ، هو تنافس بين منتجات مبنية على أساس البحث العلمي والتطوير .

وتراعي الدول المتقدمة صناعياً ، تخصيص مبالغ من موازنتها السنوية للبحث والتطوير ، ما معدله 2.3% من مجمل دخلها القومي ، وذلك لأغراض البحث العلمي والتطوير ، في مختلف مؤسساتها الأكاديمية والمدنية ، وذلك عن طريق دعم البرامج والمشاريع ذات العائد الاجتماعي و الاقتصادي ، و المشاريع ذات التكلفة العالية ، وتلك التي تتضمن مخاطرة كبيرة . ففي أمريكا مثلاً ، بلغت موازنة دعم البحث العلمي الحكومي حوالي 122.7 بليون دولار للعام 2004 . وقد خصص نصف هذه الموازنة لبحوث خاصة في وزارة الدفاع ، وحظيت مراكز الصحة القومية التي تعنى بعلوم الحياة والطب بمبلغ 27.7 بليون دولار، أما مخصصات مؤسسة العلوم الوطنية التي تعنى ببحوث العلوم الأساسية ، فقد بلغت 5.5 بليون دولار، وتوزع باقي المبلغ على نشاطات البحث والتطوير في مؤسسة ناسا لعلوم الفضاء ووزارة الطاقة ووزارة الزراعة وغيرها من المؤسسات الحكومية .

وقد ازداد دور الشركات الصناعية في دعم البحث والتطوير خلال الخمس وعشرين سنة الماضية . ففي الولايات المتحدة الأمريكية ، قفز إنفاق شركات الأدوية على البحث والتطوير في سنة واحدة ، من 1.3 بليون دولار إلى 32 بليون دولار . ويمثل هذا الإنفاق حوالي 18.2% من مبيعاتها السنوية في الولايات المتحدة الأمريكية .

لقد أدى استثمار الشركات الخاصة في البحث والتطوير ، ليس إلى زيادة فرص الإبداع نتيجة التقدم بالاكتشافات والمعرفة العلمية والتقنيات الحديثة فحسب ، بل إلى نتائج اقتصادية ضخمة عليها وعلى المجتمع . وقد وصلت نسبة مساهمات هذه الشركات في الإنفاق على البحث والتطوير  في اليابان إلى 73% ، وفي الولايات المتحدة إلى 66% ، وفي دول الاتحاد الأوروبي إلى 56% .

ان الربط الوثيق بين مؤسسات البحث العلمي والتطوير مع قطاعات الإنتاج المختلفة ، يؤدي إلى التنمية الشاملة لكلا الطرفين . فبالنسبة للقطاعات الإنتاجية ، يؤدي الربط الى تطوير الإنتاج وتحسين نوعيته ، مما يدعم قدراتها التنافسية على المستويين المحلي والعالمي ، إضافة الى رفع القدرات التقنية لكوادرها البشرية . أما الربط بالنسبة لمؤسسات التعليم العالي ومراكز البحوث ، فيؤدي إلى تطوير البنية التحتية  وزيادة التمويل ، إضافة الى توفير التغذية الراجعة من هذه القطاعات ، والتي تساعد في تحديد الأولويات البحثية في هذه المؤسسات .

ففي حين تتسابق الدول الصناعية المتقدمة على تخصيص مبالغ أكبر في موازناتها من أجل البحث العلمي والتطوير ، بوصفه استثماراً ذا أرباح هائلة ، فان هذه المخصصات ، لا تشكل في ميزانيات الدول النامية – ومنها العالم العربي – سوى نسبة ضئيلة للغاية .

وبحسب ارقام ” معهد احصاءات اليونسكو”، فإن مبالغ الانفاق على البحث العلمي والتطوير في الدول العربية مجتمعة لم تزد عن 1.7 مليار دولار ، أو ما نسبته 0.3 % من الناتج القومي الاجمالي لهذه الدول ، في حين أنفق على البحث والتطوير في دول امريكا اللاتينية والكاريبي 21.3 مليار دولار ، أي ما نسبته 0.6% من  الناتج القومي الاجمالي  ، وفي الهند 20 مليار دولار أي ما نسبته  0.7%  من الناتج القومي الاجمالي  ، وفي دول جنوب شرق آسيا الصناعية 48.2 مليار دولار ، أي ما نسبته  1.7% ، من الناتج القومي الاجمالي ، وفي دول الاتحاد الأوروبي 174.7 مليار دولار أي ما نسبته  1.9% من الناتج القومي الإجمالي ، وفي امريكا الشمالية281 مليار دولار ن أي ما نسبته 2.7% من الناتج القومي الاجمالي ، وفي اليابان 98.2 مليار دولار ، أي ما نسبته  2.9% من الناتج القومي الإجمالي ، وفي الكيان الصهيوني 6.1 مليار دولار ، أي ما نسبته  4.7% من الناتج القومي الاجمالي .

وتجدر الاشارة الى أن استثمار الدول المتقدمة في مجال البحث والتطوير ، لا يقتصر على مؤسسات الدولة فقط ، بل يتعداه لتقديم الدعم للهيئات والمؤسسات الأهلية ، حيث تتكامل العملية الاستثمارية وتترابط حلقاتها بتناغم واضح ، الأمر الذي يؤدي الى زيادة التحفيز من أجل اكتساب المعرفة ، ورفع مستوى الابداع والاكتشاف والاختراع . هذا إضافة إلى ما تخصصه المؤسسات والشركات الخاصة نفسها ، من ميزانيات عالية للبحث العلمي والتطوير ، تصل نسبة مساهمتها في اليابان مثلاً الى 73% من مجموع ما ينفق على البحث العلمي والتطوير سنويأ .

Share:
  • googleplus
  • linkedin
  • tumblr
  • rss
  • pinterest
  • mail

Written by adil

There are 0 comments

Leave a comment

Want to express your opinion?
Leave a reply!