تكنولوجيا
0

التفكير خارج الصنــدوق

مقدمـــة : لكل شخص عقل يكمن خلف جدار رأسه يتحكم في كل نشاطاته وأفعاله الذهنية والجسدية . ومن مهام العقل الذهنية : التفكير ، إذ يختلف الناس في طريقة تفكيرهم في الأشياء تبعاً لاختلاف وتنوع الطرق التي تعمل بها عقولهم . وكما أن العقل يكمن قابعاً خلف جدار رأس صاحبه ، فكذلك الفكر فهو يقبع […]

التفكير خارج الصنــدوق

مقدمـــة :

لكل شخص عقل يكمن خلف جدار رأسه يتحكم في كل نشاطاته وأفعاله الذهنية والجسدية . ومن مهام العقل الذهنية : التفكير ، إذ يختلف الناس في طريقة تفكيرهم في الأشياء تبعاً لاختلاف وتنوع الطرق التي تعمل بها عقولهم . وكما أن العقل يكمن قابعاً خلف جدار رأس صاحبه ، فكذلك الفكر فهو يقبع ساكناً داخل خلايا مخه الدماغية ، منتظراً وسائل التحفيز المناسبة لتدفعه على التحرك والقيام بمهامه .

فعند التفكير في أمر ما ، كثيراً ما يجد الإنسان نفسه مقيداً في التفكير داخل أطر ضيقه ، لا يستطيع الخروج أو الفكاك منها ، تسمى مجازاً بالصندوق . فالحياة داخل الصندوق تمثل الإطار العام لحياة الإنسان . فأول ما يخلق الإنسان يكون داخل رحم أمه وهو في صندوق . فإذا ما خرج للحياة ينام في سرير مغلق من جميع النواحي وهذا صندوق ويسكن في بيت مغلق وهذا صندوق ويركب سيارة مغلقة وهذا صندوق وهكذا . إذاً ، فكثيرة هي الصناديق في حياتنا التي قد نجد أنفسنا فيها قسراً أو نحشر أنفسنا فيها طوعاً .

وللتفكير خارج هذه الصناديق يتوجب على المرء تجزئة تفكيره ، بمعنى عدم صب وتركيز جل تفكيره على نقطة معينة فقط . بل لابد من تجزئة تفكيره على كل مسببات المشكلة ، ولماذا وكيف أدت إلى حدوثها . وهذا يعني إبعاد النظر كثيراً عن المشكلة والنظر إليها من بعد ، بدءاً بالأسباب التي أدت إلى حدوثها،  وانتهاء بالعوامل التي جعلت لتلك الأسباب التأثير الفاعل عليها .

فحين يكون المرء بعيداً عن المشكلة ويشاهد أحداثها ووقائعها من الخارج ، يكون أعرف بدقائقها وجوهرها واقدر على حلها من أي شخص آخر داخل المشكلة . وذلك بسبب أن نظرته للمشكلة عن بعد ، أي من الخارج ، تمكنه من النظر لجميع الأمور الرئيسية والجانبية والعوامل المؤثرة عليها بشمولية ووضوح ، بعكس من يغوص في أعماق المشكلة ويحاول حلها من الداخل .

مفهوم التفكير خارج الصندوق :

لقد أصبح التفكير الإبداعي غير المألوف مهما في ظل عالم سريع التغير تتنافس فيه العقول والأعمال من أجل النجاح والتفوق ، بعيداً عن الانغلاق في إسار النمطية وتقليدية التفكير . حيث يعبر مفهوم التفكير داخل الصندوق عن التفكير بالطرق التقليدية المعتادة ، على عكس التفكير خارج الصندوق الذي يعني استعارة التفكير الإبداعي الناجح ، الذي يستخدم التدريب على الربط بين نقاط تسع موضوعة على هيئة صندوق.  فهذا الصندوق التخيلي ، يحتوي على موارد وأدوات وطرق وأساليب لفتحه ، يمكن القيام بها عن طريق الربط بين هذه النقاط من خلال التفكير الإبداعي ، حيث تمثل كل نقطة جزءا من صيغة التفكير خارج الصندوق ، وهي كما يلي :

الإطلاع ، المشاركة ، الإلهام ، المنتج ، الإبداع ، الناس ، المكان ، الطريقة والتعاون .

معادلة النجاح ذات النقاط التسع :

تتمثل معادلة النجاح ذات النقاط التسع في الآتي :

المشاركة + الإطلاع + الإلهام  +  الناس + المكان + المنتج + التصور + الطريقة = الاهتمام والتعاون والابتكار

وفيما يلي شرح موجز لعناصر هذه المعادلة :

المشاركة : بمعنى شارك أنت الآخرين أولا في أنشطتهم وأعمالهم، وستجدهم يشاركونك أيضا في أنشطتك وأعمالك ، حيث يرغب الناس بشكل طبيعي في المشاركة ،

الإطلاع : أي عليك أن تعرف شيئا لتقوم بعمل شيء ما . فالأفراد المطلعون لديهم الحقائق ليتصرفوا و المعرفة لينجحوا ،

الإلهام : أي أن الإلهام الحقيقي ينتج من إنجاز الأفعال أو من إبداع شيء جديد أو من إحياء شيء قديم ذي فائدة مباشرة أو غير مباشرة . فالإبداع يخلق الإلهام كما أن الإلهام يخلق الإبداع ،

الناس : بمعنى أنه لابد من تطويرهم وتدريبهم . فالمطلعون والمتعلمون من الناس يميلون بشكل طبيعي إلى التعاون ،

المكان : التحدي الحقيقي هنا هو إثراء البيت بقدر الإمكان ، حيث لابد من العيش والعمل في مكان خصب ،

المنتج : أي أن تطوير المنتجات أو الخدمات الجديدة أو تحسين المتواجد منها يتطلب أفراد ملهمين .  فالابتكارات تتم عندما يعمل ويعيش الأفراد المهرة في بيئات إبداعية ،

التصور : ويعني التعبير عن الأهداف والطموحات والأغراض ، أي ما يرغب المرء في القيام به أو إنجازه ،

الطريقة : وهي التعبير عن كيفية القيام بعناصر المعادلة السبعة السابقة

الاهتمام : بمعنى الاهتمام باحتياجات الناس . فالمهتمون يشعرون بإحساس شديد تجاه احتياجات الآخرين ، كما أن الاهتمام يحفز المرء للقيام بالعمل والنجاح فيه ،

التعاون : أي استئصال البيروقراطية التي تخنق التعاون والمشاركة . وكما قال جاك ويلسون رئيس شركة جنرال الكتريك ” لإحراز أي تقدم لابد من العمل ضمن فريق بدلا من تشتت الجهود ” ،

الابتكار : بمعنى أن الاختراع والتجديد والأصالة هي قوام الحياة ، حيث يمل الناس التكرار والصور المقلدة . فقد لا يعني هذا ابتكار منتجات جديدة بقدر ما يعني ابتكار طرق جديدة لتسويقها .

وفي هذا العالم الذي تسوده المنافسة الشديدة في ظل العولمة ، أصبح التفكير الإبداعي هو السبيل الوحيد لتحقيق النجاح والتميز . وتتمثل أهمية التفكير الإبداعي خارج الصندوق ، في أنه هو الذي أنتج السيارة والقطار والطائرة والمصباح الكهربائي والتطعيم ضد شلل الأطفال والمصاعد وأجهزة التكييف وأنابيب المياه والتليفزيون وغيرها .

التفكير داخل الصندوق :

هناك الكثير من أعراض العيش داخل الصندوق منها :

–    الشعور بالغضب ،
–    قلة الطاقة أو الحافز ،
–    الشعور بقلة الحيلة ،
–    الشعور بالاستياء ،
–    نقص الإبداع ،
–    التشويش ،
–    التهكم ،
–    عدم القدرة على فعل ما يحبه المرء ،
–    السأم ،
–    الإحساس بالفشل ،
–    اليأس .

كما أن هناك أيضا العديد من الصناديق التي يقوم الناس بإنشائها لأنفسهم منها :

–    صندوق اللغة ، كأن يقول المرء : لست جيدا بما فيه الكفاية لكي أبدأً هذا العمل ، أو الحياة صعبة جداًً ، أو ذلك كان غباء مني . وبذلك يعمل المرء على تقوية جدران الصندوق الذي يحشر نفسه فيه سلبياً ،

–    صندوق الأعمال المألوفة ، أي أن يقول المرء : أنا بأمان ما لم أقم بمحاولة شيء جديد خارج الصندوق . ويمكن لأعمال المرء أن تفتح له أبوابا جديدة أو تجعله في ذات المكان المألوف لديه ،

–    صندوق اللائمة ، كأن يقول المرء : لا أملك الطاقة اللازمة ، ويلوم ظروفه أو نفسه أو الآخرين لما هو عليه ،

–    صندوق التوقعات السلبية ، كأن يقول المرء : اعلم بأن هذا كان سيحدث لي ، والنظر دائما إلى الأمور بطريقة سلبية  .

كيفية الخروج من الصندوق

وللخروج من الصندوق ، أي من التفكير التقليدي ، هناك ثلاثة وسائل إبداعية من أجل النجاح هي :

–    تدوين الملاحظات المصنفة ، أي تقسيم القضية أو المشكلة أو حلولها أو أي أمر آخر يتم التفكير فيه إلى عناصر مصنفة أولاً بهدف الاحتفاظ الكامل والتنظيم المناسب للمواد ، وسهولة الاستدعاء ، وتوضيح صورة الموارد التي تتم دراستها ،

–    الإحساس المتزامن أي التفكير في الحواس الخمس كلها . بمعنى التفكير بشكل متزامن من خلال الحواس الخمس مجتمعة . وكمثال لتوظيف الإحساس المتزامن بصورة إبداعية ، تصميم مطعم بحيث تنتشر فيه رائحة طيبة عبر فتحات تكييف الهواء لإثارة حاسة الشم ، مـع تشغيل

أنغام موسيقية لإثارة حاسة السمع ، مع استخدام إضاءة مرتعشة لإثارة حاسة البصر. ولابد من الإشارة هنا إلى أنه في حالة التركيز على حاسة
واحدة لتعمل على مستوى الوعي ، فإن الحواس الأربع الأخرى قد تعمل أيضاً تزامنيا ولكن على مستوى اللاوعي ،

–    استخدام الألوان حيث يمثّل اللون بعداًً رائعاً كحاسة البصر في عملية الإحساس المتزامن . وعلى الرغم من أن الجميع يقدرون تنوع الألوان في الحياة ، إلا أن كل شخص يحب لونا معيناً و يتمسك بالكتابة به . ولكن حان الوقت للتخلي عن تلك العادة المحدودة والبعد عن التقليدية وضرورة استخدام كل الألوان المتاحة .

خطوات الخروج من الصندوق في تنفيذ المشاريع

تعتبر خطوات الخروج من الصندوق عند تنفيذ أي مشروع ، مرحلة إبداعية لتطوير المشروع ، وهيكل يضمن الخطوات المناسبة للتنفيذ تتمثل فيما يلي :

الخطة الرئيسية : وهي الخطوة الأولى التي تلقى نظره عامة على كل أهداف ومتطلبات ونتائج المشروع . كما أنها الأساس الذي يعتمد عليه كل شيء آخر ، علما بأنه سيعاد تشكيل هذه الخطة في مرونة كلما تطور المشروع ،

تطوير الفكرة : أي التوسع التام في الفكرة وعرض الأفكار بطريقة مفصلة ومطورة ،

الاتصال : ويعد ضروريا للتعبير عن تفاصيل المشروع الرئيسي . وعادة ما تقوم خطة الاتصال بتوجيه الأسئلة التالية والإجابة عليها :

–    من الذي يحتاج إلى معرفة ؟
–    ما الذي يحتاجون إلى معرفته ؟
–    متى يحتاجون لهذه المعرفة ؟
–    ما الوسيط الأفضل لتوصيل المعلومات ؟

التنظيم : وهو ضروري لضمان عدم تجاهل أي تفاصيل . إن خطة التنظيم تعتبر يديْ المشروع وقدميه وتجيب على الأسئلة التالية :

–    ما الذي يجب القيام به ؟
–    من الذين يقومون به ؟
–    ما موعد الانتهاء منه ؟
–    ما هو التدريب وما هي استراتيجيات التطوير المطلوبة ؟

الاسترجاع : وهو الطريقة لاستخدام الأفكار السابقة . فكون أي فكرة لا تصلح لمشروع معين ، لا يعني أنها لا تصلح لمشروع آخر ، حيث من الممكن أن يكون استرجاع الأفكار التاريخية والفكرية نقطة انطلاق لأفكار جديدة ،

لوحة الإيضاح : وهي الشيء المرئي في نظام السيطرة ، ويتكون من خمسة مجالات رئيسية هي :

–    ما يجب القيام به ،
–    ما يتم القيام به ،
–    ما تم القيام به ،
–    المدخلات ،
–    المهام المعلقة .

فاستخدام لوحة الإيضاحات بشكل جيد قد يحل محل الاجتماعات و التقارير.

مشاركة الأفكار : وهي تساعد على توليد الأفكار وخلق التعاون والتفكير الحقيقي وتحقيق الأفكار الأفضل .

Share:
  • googleplus
  • linkedin
  • tumblr
  • rss
  • pinterest
  • mail

Written by adil

There are 0 comments

Leave a comment

Want to express your opinion?
Leave a reply!