اقتصاد
0

مفهــوم الأمــن الغذائــي

 يمكن التمييز بين مستويين للأمن الغذائي مطلق ونسبي ، فالأمن الغذائي المطلق : يعني إنتاج الغذاء داخل الدولة الواحدة بما يعادل أو يفوق الطلب المحلي ، وهذا المستوى مرادف للاكتفاء الذاتي الكامل ، ويعرف أيضاً بالأمن الغذائي الذاتي . ومن الواضح أن مثل هذا التحديد المطلق الواسع للأمن الغذائي ، توجه له انتقادات كثيرة إضافة […]

مفهــوم الأمــن الغذائــي

 يمكن التمييز بين مستويين للأمن الغذائي مطلق ونسبي ، فالأمن الغذائي المطلق : يعني إنتاج الغذاء داخل الدولة الواحدة بما يعادل أو يفوق الطلب المحلي ، وهذا المستوى مرادف للاكتفاء الذاتي الكامل ، ويعرف أيضاً بالأمن الغذائي الذاتي . ومن الواضح أن مثل هذا التحديد المطلق الواسع للأمن الغذائي ، توجه له انتقادات كثيرة إضافة إلى أنه غير واقعي ، كما أنه يفوّت على الدولة أو القطر المعني إمكانية الاستفادة من التجارة الدولية القائمة على التخصص ، وتقسيم العمل ، واستغلال المزايا النسبية . أما الأمن الغذائي النسبي ، فيعني قدرة دولة أو مجموعة من الدول ، على توفير السلع والمواد الغذائية كلياً أو جزئياً . ويعرّف أيضاً بأنه قدرة قطر ما ، أو مجموعة أقطار ، على توفير احتياجات مجتمعهم أو مجتمعاتهم من السلع الغذائية الأساسية كلياً أو جزئياً ، وضمان الحد الأدنى من تلك الاحتياجات بانتظام . وبناء على هذا التعريف السابق ، فإن مفهوم الأمن الغذائي النسبي ، لا يعني بالضرورة إنتاج كل الاحتياجات الغذائية الأساسية ، بل يقصد به أساساً توفير المواد اللازمة  لتوفير الاحتياجات ، من خلال منتجات أخرى ، يتمتع فيها القطر المعني أو الأقطار المعنية بميزة نسبية على الأقطار الأخرى . وبالتالي فإن المفهوم النسبي للأمن الغذائي ، ينبغي أن يؤسس على ثلاثة مرتكزات هي :

-      وفرة السلع الغذائية ،

-    وجود السلع الغذائية في السوق بشكل دائم ،

-  أن تكون أسعار السلع في متناول المواطنين .

وتعدد تعاريف الأمن الغذائي نتيجة تباين وجهات النظر حول هذا المفهوم ، حيث يركز البعض على أن الأمن الغذائي يعنى : ” قدرة وطن أو إقليم معين ، على توفير الاحتياجات الغذائية الضرورية في الحالات الحرجة والطارئة الاستثنائية”  بمعنى التركيز على مفهوم التخزين فقط ، وظرفية الهدف . ويرى فريق آخر أن مفهوم الأمن الغذائي يعني ” قدرة الحكومة أو الإدارة الإقليمية ، على توفير أهم السلع الغذائية الإستراتيجية للسكان في وقت الحاجة ، بالكمية والأسعار المناسبين . ويرى فريق ثالث أن هذا المفهوم يعني ” توفير الغذاء الكافي لضمان حياة صحية ومنتجة لجميع المواطنين في جميع الأوقات ” .

ويربط البعض بين مفهوم التنمية الزراعية والأمن الغذائي ، حيث يرى أن الأمن الغذائي يمثل الجانب السياسي القومي من التنمية الزراعية وأهدافها ، كونه يسهم  بالسعي نحو تقليص الفجوة بين الطلب على المنتجات ( أو الاحتياجات الاستهلاكية ) الغذائية ومستلزمات إنتاجها ، وبين ما ينتج منها فعلا ، وذلك بغرض تخفيف الاعتماد على العالم الخارجي في توفير الاحتياجات الغذائية ، وخاصة الأساسية منها، ومن ثم تجنب التعرض لضغوط التبعية الخارجية .

ولا بد من الإشارة هنا ، الى أن قضية الأمن الغذائي أصبحت الشغل الشاغل لكثير من البلدان والحكومات ، باختلاف مواقعها ومواردها وأجناسها ، بعد أن أدى ارتفاع أسعار الغذاء عالميا ،ً إلى التهام نسبة 70٪ من دخل الأسرة على حساب ميزانية الرعاية الصحية والتعليم  . وفي هذا السياق يمكن تعريف الأمن الغذائي في وطن معين أو إقليم معين بأنه ” أحد المكونات الإستراتيجية للتنمية الزراعية ، والواردة ضمن خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة ، والذي ينطوي على العديد من السياسات والبرامج والمشروعات ، التي من شأنها زيادة إنتاجية السلع الغذائية الأساسية  ، من خلال الاستخدام الأمثل للموارد المحلية المتاحة ، والقضاء على كل صور الفقد والتلف لكل السلع الغذائية ، ابتداء من المنتج وانتهاء بالمستهلك ، وترشيد الاستهلاك في كافة صوره ، لكل السلع الغذائية ، وتحسين شروط التبادل التجاري لتلك السلع ومستلزمات إنتاجها ، سواء أكانت تصديراً
أم استيراداً ، مع المحافظة على التوازن البيئي ، ومنع التلوث بمختلف صوره وأشكاله ، وذلك في ظل تحقيق أكبر قدر ممكن من الاستقلالية وتقليص التبعية الخارجية ، مستهدفا بذلك توفير هذه السلع الغذائية بكميات ونوعية كافية ، لجميع السكان في مختلف مناطق تواجدهم ، وبأسعار تتوافق ومستويات دخولهم ، بصورة مستمرة ومستديمة ” .

ويتضح من هذا التعريف ، وجود علاقة ” عضوية ” بين مفهوم الأمن الغذائي والتنمية الزراعية المستمرة ، وتأكيد أنه أحد مكوناتها ، ومن ثم ، فإنه لا يمكن تحقيق الأمن الغذائي بلا تنمية زراعية مستدامة . وفي نفس الوقت فإن التنمية الزراعية هي أحد مكونات خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة والمستدامة ، وتعني التنمية المستدامة هنا (Sustainable Development  ) : الزيادة في النمو الاقتصادي ، مقاسا بإجمالي الدخل الوطني في ظل المحددات التالية :

-  المحيط الحيوي للإنسان (كل الكائنات والمخلوقات) ، يمثل ركيزة للنمو الاقتصادي ،

-  الحفاظ على البيئة وتوازنها ، هو أحد الأهداف المهمة للنشاط الإنساني بجانب النمو الاقتصادي ،

- تسخير العلم والتقنية ، للحفاظ على البيئة ، ودفع عجلة التطور ، وتحسين حياة الإنسان ،

- ضرورة التوزيع العادل والمساواة  بين جميع البشر ، سواء على مستوى الأجيال الحالية أو الأجيال المستقبلية ،

-  ضبط معدلات النمو السكاني ، مع التركيز على تنمية رأس المال البشرى .

إضافة إلى ما ذكر ، فهناك أهمية خاصة وبالغة لبعد آخر ، وهو  الأمان الغذائي .  فحسب مفهوم منظمة الصحة العالمية ، فالأمان الغذائي يعني : كل الظروف والمعايير الضرورية اللازمة ، خلال عمليات إنتاج وتصنيع وتخزين وتوزيع وإعداد الغذاء ، لضمان أن يكون الغذاء آمنا وموثوقا به ، وصحيا وملائما للاستهلاك الآدمي .  فأمان الغذاء إذا ، متعلق بكل المراحل ، ابتدءا من مرحلة الإنتاج الزراعي ، مرورا بجميع المراحل اللاحقة ، وحتى لحظة الاستهلاك من طرف المستهلك الأخير . وذلك بهدف توفير حياة ليس فقط  صحية ، بل طبيعية وآمنه أيضا .

Share:
  • googleplus
  • linkedin
  • tumblr
  • rss
  • pinterest
  • mail

Written by adil

There are 0 comments

Leave a comment

Want to express your opinion?
Leave a reply!